سعيد حوي
2330
الأساس في التفسير
أقبل هو وابن امرأته مصعب من قباء ، فقال الجلاس : إن كان ما جاء به محمد حقا فنحن أشر من حمرنا هذه التي نحن عليها ، فقال مصعب : أما والله يا عدو الله لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قلت ، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم ، وخفت أن ينزل في القرآن ، أو تصيبني قارعة ، أو أن أخلط بخطيئته ، فقلت : يا رسول الله ، أقبلت أنا والجلاس من قباء ، فقال كذا وكذا ، ولولا مخافة أن أخلط بخطيئته أو تصيبني قارعة ما أخبرتك ، قال : فدعا الجلاس فقال : « يا جلاس أقلت الذي قاله مصعب ؟ » فحلف ، فأنزل الله يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا الآية . وقال محمد بن إسحاق : كان الذي قال تلك المقالة - فيما بلغني - الجلاس بن سويد بن الصامت ، فرفعها عليه رجل كان في حجره ، يقال له عمير بن سعد ، فأنكرها ، فحلف بالله ما قالها ، فلما نزل فيه القرآن تاب ونزع ، وحسنت توبته ، فيما بلغني . وقال ابن جرير . . عن ابن عباس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا في ظل شجرة ، فقال : « إنه سيأتيكم إنسان ، فينظر إليكم بعيني الشيطان ، فإذا جاء فلا تكلموه » فلم يلبثوا أن طلع رجل أزرق ، فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : « علام تشتمني أنت وأصحابك ؟ » فانطلق الرجل فجاء بأصحابه ، فحلفوا بالله ما قالوا ، حتى تجاوز عنهم فأنزل الله عزّ وجل يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا الآية . وقوله تعالى : وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا قيل : أنزلت في الجلاس بن سويد ، وذلك أنه هم بقتل ابن امرأته حين قال لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقيل في عبد الله بن أبي ، هم بقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال السدي : نزلت في أناس أرادوا أن يتوجوا عبد الله ابن أبي وإن لم يرض رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقد ورد أن نفرا من المنافقين هموا بالفتك بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وهو في غزوة تبوك ، في بعض تلك الليالي ، في حال السير ، وكانوا بضعة عشر رجلا ، قال الضحاك : ففيهم نزلت هذه الآية ، وذلك بين فيما رواه الحافظ أبو بكر البيهقي في كتاب دلائل النبوة . . عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال : كنت آخذا بخطام ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أقود به ، وعمار يسوق الناقة - أو أنا أسوقه وعمار يقوده - حتى إذا كنا بالعقبة ، فإذا أنا باثني عشر راكبا قد اعترضوه فيها ، قال فانبهت رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم ، فصرخ بهم ، فولوا مدبرين ، فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : « هل عرفتم القوم ؟ » قلنا : لا يا رسول الله - وقد كانوا متلثمين - ولكنا قد عرفنا الركاب قال : « هؤلاء المنافقون إلى يوم القيامة . وهل تدرون ما أرادوا ؟ » قلنا : لا ، قال « أرادوا أن يزاحموا رسول الله صلى الله عليه وسلم في العقبة ، فيلقوه فيها » . قلنا : يا رسول الله أفلا نبعث إلى عشائرهم حتى يبعث إليك كل قوم برأس صاحبهم ؟ قال : « لا أكره أن